علي بن زيد البيهقي
91
تاريخ بيهق
شكر لذة طلب العلم على قدر الاستطاعة والإمكان ، وينشدون بإخلاص وابتهال في الأوقات المباركة ثبات أقدامهم على جادة السنة والشريعة وبعون عناية سلاطين ذلك الزمان بلغوا أصول السعادة ، محترزين من المطامع الدنية ، والمطاعم الوبية : وكان الصديق يزور الصديق * لكسب المعالي ونشر العلوم فصار الصديق يزور الصديق * لشكوى الزمان وبثّ الهموم « 1 » أما في هذه الأزمان غير المؤاتية والعصر الغدار ، والزمن الملآن بالمحن والفتن ، حيث الآمال والأماني على شفا الاضمحلال ، وجدة العلم لدى الناس منسوخة ، وعارفها كالعنقاء والكبريت الأحمر « 2 » ، والكل يشكو جور الزمان : زماننا ذا زمان سوء * لا خير فيه ولا صلاحا فكلّنا منه في عناء * طوبى لمن مات فاستراحا « 3 »
--> ( 1 ) في يتيمة الدهر ( 4 / 397 ) ورد لأبي سعد محمد بن أحمد الهرويّ : وكان الصديق يزور الصديق * لشرب المدام وعزف القيان فصار الصديق يزور الصديق * لبث الهموم وشكوى الزمان ( 2 ) العنقاء والكبريت الأحمر ، يضربان مثلا لكل شيء نادر الوجود أو معدومه ، أما العنقاء فهي طائر أسطوري وهو الطائر المسمى لدى الإيرانيين : سيمرغ ، ويقال في التراث العربيّ ، عنقاء مغرب ، قال المروزيّ في طبائع الحيوان ( الورقة 9 ب ) : « فأما الجود فهو في زماننا كالعنقاء المغرب أو كآوى أو كحباحب أوقيان أو وردان ، فإنها تسمع أخبارها ولا ترى آثارها » . وأما الكبريت الأحمر ، فقد نقل البيروني عن محمد بن زكريا الرازي قوله : « الكبريت الأحمر متداول على الألسنة إلا أنه لا حقيقة له وهو غير موجود في عالم الوجود » ، لكنه نقل رأيا آخر يقول : « إن ما يقال له الكبريت الأحمر هو معدن كالذهب والفضة والنحاس وهو مادة غير سائلة ، ويوجد في ما وراء بلاد التبت في واد يسمونه وادي النمل » ( الصيدنة ، 519 ) . وقال في الجماهر ( ص 185 ) « الذي يعتقده الخاصّة في الكبريت الأحمر أنه الياقوت الأحمر . . . فأما عند العامة فإن الكبريت الأحمر هو الإكسير الذي يؤمل منه حصول شيء طبيعي حتى تستحيل الفضة به ذهبا إبريزا أحمر » . ( 3 ) البيتان كما في معجم الأدباء ( 4 / 1665 ) لعلي بن أحمد الفنجكردي ومعهما بيت ثالث .